الراغب الأصفهاني
260
الذريعة إلى مكارم الشريعة
وإنكار الحق فلهذا جعلها اللّه تعالى شرا من الجدال فقال تعالى : بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ « 1 » وقال : فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ * « 2 » أي جيد الخصومة مبين « 3 » ولم يذكر الخصام في موضع إلا عابه وأيضا فالمتجادلان يجريان مجرى فحلين تعاديا ، وكبشين تناطحا ورئيسين تحاربا ، وكل واحد منهما يجتهد أن يكون هو الفاعل وصاحبه هو المنفعل وأن يكون هو الطابع « 4 » وصاحبه المنطبع ، والقائل كالمؤثر والسامع كالمتأثر ومتى لم يخضع المتأثر لقبول أثر المؤثر « 5 » لم يتولد منهما خير بوجه وقال حكيم المجادل المدافع يجعل في نفسه عند الخوض في الجدال أن لا يقنع بشيء ، ومن لا يقنعه إلا أن لا يقنع فما إلى إقناعه سبيل ولو اتفق عليه الحكماء بكل بينة بل لو اجتمع عليه الأنبياء بكل معجزة ، كما قال تعالى : وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ « 6 » .
--> ( 1 ) الزخرف / 58 . ( 2 ) يس / 77 ، النحل / 4 . ( 3 ) « جيد الخصومة مبين » سقطت من أ . ( 4 ) « وصاحبه هو المنفعل ، وأن يكون هو الطابع » سقطت من ط مع إفادتها معنى يحتاجه السياق والتقسيم . ( 5 ) « ومتى لم يخضع المتأثر لقبول أثر المؤثر » سقطت من ط وما بعدها ينبني عليها ، لذا لاحظنا اضطراب المعنى في ط قبل ذلك . ( 6 ) الأنعام / 111 .